عبد الوهاب الشعراني

43

البحر المورود في المواثيق والعهود

يوحش قلوبهم وكذلك يصير بازدرائهم معدودا ممن خان اللّه تعالى ورسوله ، فإن اللّه تعالى قد أمن علماء الشريعة على عباده وأوجبوا عليهم ان لا يتركوهم يتمادوا في غيهم ، وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام حين انف من مجالسة العصاة : يا داود المستقيم لا يحتاج إليك والأعوج قد أنفت عن تقويم عوجه فلم إذا أرسلت ، ثم إن الحق تعالى أعقب ذلك بما وقع من الخطيئة فتنبه داود عليه السلام واستغفر وصار يجالس العصاة والخطائين ويقول اللهم اغفر للخطائين حتى تغفر لداود معهم ، وكان قبل ذلك يقول اللهم لا تغفر لمن عصاك . وانظر يا اخى حكمة ارتكاب الخطيئة فإنها ترد العبد إلى اللّه تعالى بالذل والمسكنة إذا شرد عن حضرته بعجب أو استحسان حال ، فاقتد يا أخي بمن سبقك من الأكابر وكن متخلقا بالرحمة والشفقة على خلق اللّه واستر فضائحهم فإن اللّه تعالى ستير ويحب من عباده الستيرين وربما يقيّض اللّه تعالى لك من يقومك عند الاعوجاج ويرحمك ويشفق عليك ويستر فضائحك جزاء وفاقا إن شاء اللّه تعالى بخلاف ما لو فعلت الضد مما ذكر فإن الحق تعالى ربما يقيض لك بحكم العدل عند عوجك من يكشف عورتك ويقسموا عليك في بيوت الحكام ونحوهم فخالط يا اخى أصحاب الكتب والأخلاق السيئة وإن نفروا منك فاتبعهم ثم لا تزال تسارق أحدهم وتقوم عوجه شيئا فشيئا بالتبغيض في تلك الكتبة والأخلاق السيئة وأسماعه ما فيها من المفاسد في الدنيا والعقاب في الآخرة حتى يكون هو المبادر لترك تلك الكتبة وأما إذا هجرتهم يا اخى ونفرت منهم فمن يقوم عوجهم